محمد بن علي الشوكاني

560

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ثم اعلم ثانيا أن دلائل نبوة سائر الأنبياء قد اشتمل على كثير منها القرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، وكذلك التوراة والزبور ، وسائر كتب أنبياء بني إسرائيل ، والإنجيل ، وإنما اقتصرنا على ذكر بعض دلائل نبوة نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأن ثبوته بهذه الدلائل وأمثالها تستلزم ثبوت نبوة جميع الأنبياء - عليهم السلام - لأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أخبرنا بأنهم أنبياء الله - سبحانه - كما اشتمل على ذلك القرآن الكريم ، والسنة المطهرة . فثبوت نبوته يستلزم ثبوت نبوة سائر الأنبياء . ووجه ذلك أن ثبوت نبوته يستلزم ثبوت جميع ما أخبر به وصحته . ومما أخبر به ثبوت نبوة جميع الأنبياء ، فكان في ذكر دلائل نبوته ما يغني عن ذكر دلائل نبوة سائر الأنبياء ، ولهذا اقتصرنا على ذلك . وبمجموع ما ذكرناه تقرر اتفاق الشرائع جميعها على إثبات تلك المقاصد الثلاثة وهو المطلوب . والحمد لله أولا وآخرا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه . كان الفراغ من تحرير هذا المختصر يوم الأربعاء ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر من شهور سنة إحدى وثلاثين بعد المائتين والألف . بقلم مؤلفه المفتقر إلى رحمة الله ومغفرته ورضوانه محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - .